المنجي بوسنينة
208
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وتكوينه الأول على أخواله محمد فال والأفضل ومحمد محمود ومحمد عال أبناء زياد ، كما أخذ النحو أخذ مطالعة وتحرير على المرابط محمد سالم بن ألما اليدالي ( ت 1383 ه ) . وقرأ الفقه والأصول على أخيه الأكبر عبد الرزاق ، وسمع علم الكلام والعقيدة من ابن عمه المختار بن محمد سالم الأبهمي . كان عارفا بالقرآن وعلومه مجودا له مطلعا على أيام العرب وتاريخهم وأنسابهم ، متمكنا من اللغة حافظا لدواوينها . وقد انتخب رئيسا لحيه أيام السيطرة الفرنسية وذلك بعد استقالة عمه محمدن ( أد ) بن الشيخ أحمد بن الفال . وأخذ الطريقة القادرية في التصوف عن عمه هذا . وعمل على تدريس النصوص في سن مبكرة من حياته ، فكان يزاوج بين القيام على أمور القبيلة وتعليم الطلاب كما كان القضاة الأجلاء في أيامه يستشيرونه ويأخذون برأيه خاصة القاضي محمذن بن محمد فال . وكان على صلة طيبة بالإمارة التروزية وخاصة الأمير محمد فال بن عمير والأمير احبيب بن أحمد سالم . وشارك في انتخابات الإطار الفرنسي عام 1958 وهي تعرف بانتخابات « لا » و « نعم » واتخذ منها موقفا حذرا يبدو واضحا في بيتيه الآتيين اللذين أحسن فيهما أسلوب التورية قائلا : لا « تزركن » إذا ما « تزركن » بلا * و « ازرك » إذ كنت ذا « زرك » أخي بنعم فبين لا ونعم بون وخيرهما * ما لم يكن فيه في يوم الجزاء ندم ولا « تزركن » حسانية معناها لا تقترع لصالح كذا فهو يدعو المقترع إلى أن يحكم ضميره ويتقي الله . وعلى مستوى السياسة المحلية كان له وزن كبير لأنه توفرت فيه المقومات الأساسية كالمكانة الاجتماعية ، والمركز العلمي ، والعلاقات الوطيدة بالزعامات التقليدية في منطقته فكان على صلة وثيقة بأهل الشيخ سيديا وبأهل الشيخ سعد أبيه . وقبل أن ينصب للقضاء كان الناس يترافعون إليه فيصدر الأحكام ويحرر المسائل ويقدم رأيه في النوازل . وفي سنة 1963 م التحق بسلك القضاء فعين قاضيا في مدينة أطار ثم حول إلى روصو عاصمة ولاية الترارزة وبقي يزاول عمله هنالك إلى أن تقاعد في أوائل الثمانينات . وكثيرا ما كان ينتدب للمهمات العامة فقد عين هو والعلامة محمد بن حمينا ( ت 1388 ) اليدالي نائبين عن المجموعة الشمشوية في بعض النزاعات العقارية الشائكة . كما كان القاضي أحمد سالم شيخ محظرة تخرج منها عدد من الطلاب نذكر من بينهم ابنه عبد الرحيم ، وابن أخيه سيد محمد بن عبد الرزاق ، ومحمد بن أحمد سالم ، والشاعر الأديب والإداري المتمكن محمد فال بن عبد اللطيف ، وله إسهام كبير في الشعر الشعبي وقد كان يجيد نظمه . كان عابدا تقيا زاهدا في متاع الدنيا صارما في القضاء لا يجامل ولا يحابي ولا تأخذه في الله لومة لائم . قال عنه محمد فال بن عبد اللطيف في شرحه لمنظومته في الأنساب : « كان رحمه الله بحرا في العلوم المعروفة في